الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

99

على مفترق الطريقين

في مجموع التعاليم الواردة في هذه المسألة ، اكتفوا بقراءة بعض الآيات وقنعوا بمدلولها وتركوا ما سواها من الآيات وبالتالي حكموا على أكثرية المسلمين بالشرك والكفر ، والأنكى من ذلك أنّهم تحركوا في اتهامهم وحكمهم هذا على مستوى الممارسة والعمل وقتلوا الكثير من المسلمين المخلصين وسفكوا دماءهم ونهبوا أموالهم كما تقدمت الإشارة إليه . و ) البدعة في الكتاب والسنّة والسادس من المفردات القرآنية التي أساءت هذه الفئة من الوهابيين المتعصبين فهمها ، مفردة « البدعة » . ويحدثنا القرآن الكريم في مورد ذمّ الرهبانية في الآية 27 من سورة الحديد حيث يقول : « وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا . . . » . إذا قلنا إنّ هذا الاستثناء في الآية ، استثناء متصل كما هو ظاهر الآية فيكون مفهوم الآية هو ما يظهر من سياقها ، أي أنّ المسيحيين أبدعوا نوعاً من الرهبانية وترك الدنيا لم يكتبه اللَّه تعالى عليهم ولم يرد في التعاليم السماوية ، وفي نفس الوقت لم يرعوها حق رعايتها ، كما سيأتي تفصيل هذا المعنى لاحقاً . وإذا قلنا إنّ الاستثناء في الآية منقطع ، فمفهوم الآية هو أننا لم نأمرهم بالرهبانية « بل هي بدعة ابتدعوها » وقد أوصيناهم « بِابْتِغاءِ